×
×

أزمة الأدوية في تونس...وجع مضاعف يعيشه أصحاب الأمراض المزمنة ومرضى السرطان



صورة تقريبية (Getty)
صبرين بن محمود
صبرين بن محمود
نشر في 2023/09/26 18:37

تعيش تونس على وقع أزمة متواصلة منذ سنوات على مستوى انقطاع الأدوية وفقدانها، حيث عمقت هذه الأزمة أوجاع المرضى الذين يكابدون ويصارعون مرارة الوجع العضوي حتى بات معظمهم يلتجأ إلى إيجاد علاجهم عن طريق البحث عن سبل "موازية" للحصول عليها في صفحات ومجموعات فايسبوكية تم إنشائها لتسهيل العملية وإنقاذ الأرواح البشرية.

وفي هذا الإطار قال رئيس غرفة مصنعي الأدوية طارق الهمامي في تصريح لإذاعة Son FM إن الأدوية الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة وأمراض السرطان تشهد الانقطاع والفقدان بطريقة متواصلة، وقسّم الهمامي أزمة الأدوية إلى مستويين، يتعلق الأول بالأدوية المستوردة والثاني بالمصنعة محليا، وأشار الهمامي إلى أن الصيدلية المركزية هي الجهة الوحيدة المخول لها استيراد الأدوية في حين أنها تعيش صعوبات مادية كبرى حيث أنها مدينة للشركات العالمية والمخابر الأجنبية، كما أنها تتأخر على مستوى الخلاص وهو ما سبب الاضطراب على مستوى التزويد في القطاع الخاص والعمومي.

وفيما يتعلق بالأدوية المصنعة محليا، قال الهمامي أنه ليس هناك اضطرابات في تزويد الصيدليات وإنما يوجد اضطراب على مستوى أدوية بعينها من التي تقدم مجانا في المستشفيات نظرا لصعوبة استيراد بعض المواد الأولية التي تشهد نقصا على المستوى العالمي، بالإضافة إلى أن بعض الشركات المصنعة للأدوية محليا تواجه صعوبات مالية.

وعلى مستوى الحلول البديلة التي يمكن من خلالها تجاوز أزمة الأدوية، قال محدثنا أن هناك أدوية محمية ببراءة الاختراع ولا يمكن تصنيع جنيس لها محليا، ويكمن الحل الرئيسي لتجاوز الأزمة في ضخ أموال إضافية للصيدلية المركزية لاستيراد هذه الأدوية حتى تستعيد مقدرتها على ضمان استمرارية التزود بالأدوية.

وأوضح الهمامي أن هناك أدوية مدعمة من قبل الدولة، تصل نسبة الدعم فيها إلى أكثر من 1000 بالمئة، مشيرا إلى أنه لا يمكن تصنيعها محليا لأن سعر التكلفة أكبر من سعر البيع.  

واعتبر المصدر ذاته، أن الصناعة المحلية يمكن أن تكون جزءا من الحل فيما يتعلق بالأدوية التي لها بدائل جنيسة مصنعة محليا حيث يمكن التعويل على هذه البدائل والتخلي عن عملية توريدها خاصة خلال فترة الأزمة الحالية.

من جهته قال رئيس جمعية التحدي لمكافحة السرطان في تونس، نبيل فتح الله، في تصريح لإذاعة Son Fm  أن مرضى السرطان يعيشون في حلقة مفرغة وفي سباق مع الزمن لإيجاد الدواء أو بدائله.

وأشار محدثنا أن مريض السرطان يلجأ في آخر مرحلة إلى الجمعية آملا في توفير العلاجات، والتي تتصل بدورها بالصيدلية المركزية التي تؤكد في معظم الحالات عدم توفر الدواء في السوق التونسية.

وفي هذه الحالة تقوم الجمعية بجمع طلبات المرضى، ثم يسافر أحد أعضائها إلى فرنسا أو إيطاليا لشراء الدواء المفقود في تونس، مشيرا إلى أن هذه العملية مكلفة، وتصل إلى حد 20 ألف دينار تونسي.

وأشار رئيس جمعية التحدي أن ما تقوم به الجمعية من مجهودات هو نتيجة تخلي الدولة التام عن دورها في رعاية مرضى السرطان.

وبزيارتنا إلى عدد من صيدليات العاصمة لاحظنا اختفاء عديد الأدوية في رفوف معظمها وتخص هذه الأدوية الأمراض المزمنة كأمراض السكري والقلب وضغط الدم.

قطاع صناعة الأدوية أصبح اليوم يواجه صعوبات كبرى، مما أثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطن الذي أضحى يستنجد بالصفحات الفايسبوكية وب"أهل الخير" لإنقاذ نفسه من براثن المرض.

والجدير بالذكر أن الدولة تحتكر المرفق العام لتوفير الأدوية من خلال الصيدلية المركزية.


مقالات ذات صلة

من نحن ؟

"SON FM" هي إذاعة قرب تونسية جمعياتية جامعة وإيجابية

تابعونا

2024 © كل الحقوق محفوظة. تصميم و تطوير الموقع من قبل CreaWorld